ترجمة لتدوينة سارة كار من مدونة تفاهات عن أحداث يوم الجمعة الماضي، يوم خطف فيليب رزق كان يوم ثقيل جدا و لم ينتهي بعد، لم أكن أتخيل أني سأطارد سيارة لأمن الدولة. سارة، مشكورة، كتبت سرد لما حدث ببلاغة شديدة، الطريقة الوحيدة أني أشكرهاهو أني أترجم روياتها لما حدث. بالطبع العربي بتاعي سوبر ركيك فمحدش يزعل لو سمحت

عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة أظهرت أن العدالة يمكن أن تهدم من أساسها بطرق كثيرة، بما في ذلك بواسطة ميكروباص سوزوكي أبيض.

في يوم الجمعة، نظم الصحافي و طالب الماجستير وصانع الأفلام والمدون فيليب رزق وأخرون مسيرة من ضمن حملتهم "إلي غزة" وأنا ذهبت للتغطيتها. لم أخذ الكلمة على محمل الجد. و لكن أنتهى الأمر بأننا مشينا ما يقرب المليون كيلومتر للمحافظة المجاورة.

بالرغم من كل المعوقات تمكنا (نحن ال١٥) من تكملة حوالي ١٠ كيلومترات من المسيرة بدون أن يقبض علينا بواسطة الشر-طة. بالرغم من أولا: المجموعة مكونة من اجانب متشحون بالعلم الفلسطيني و ثانيا: مر جزء من المسيرة في قرية تكالب علينا مجموعة من الأطفال في قمة الحماس. ومجرد وصولنا نهاية الطريق سمعت زقزقة اللاسلكي و ساعتها أدركت أن اللعبة أنتهت.

قررت أمن الدولة أن توقفنا بعد أن ركبنا ميكروباص. فيما بعد تجلي لنا أن هذا إجراء متعمد: و أوقفوا سائق الميكروباص هو الاخر وأستخدموا الميكروباص لأحتجازنا. بدلا من البوكس الذي قد يؤدي الي الأتصال بالسفارات كرد فعل من الأجانب.

البيروقراطيه علامه مسجله في كل نواحي الحياه الرسميه في مصر، و الجهات الأمنية لا تستثني من ذلك. بينما كنا مطروحين علي جانب الطريق، في الحال حوصرنا برجال الشرطة و أمن الدولة الذين قاموا بجمع و كتابة أسماءنا و أعمارنا و عناويننا و أعمالنا بأجتهاد مُضجر. وجود عدد من الأجانب جعل العملية عذابين بسبب ضرورة هجاء أسمائهم بالعربية.

على الهامش: بالرغم من أن الشرطة دائما مجهزة ببلانشيطة لتلك المهمات، لم أرى أي ضابط من أمن الدولة يستعمل واحدة. يفضلون أستخدام قصاصات صغيرة من الورق ربنا واحدة يعلم من أين يحصلون عليها، ما يجعلهم يشبهون المراهنين على حلبات الخيل. البدل وحالة النصب العامة أضافت هذا الأنطباع.

عندما سألنا لماذا نحن محتجزون، قالوا لنا أن هذا إجراء عادي يحدث مع كل الأجانب الذين يجدوا أنفسهم في القليوبية. وأكدوا لنا أن سيفرج عنا بعد 20 دقيقة، ولكن سيارات الشرطة و أعداد الشرطة لم تكن مطمئنة.

الناشطين قرروا إخفاء الناحية السياسية للمسيرة، و قرروا أن يقولوا للشرطة أنهم في القليوبية "لمجرد زيارة"، فأنفجرضاحكاّ واحد من أمن الدولة وأستعلم، "لماذا يزور أحد هذا المكان؟!؟" فهمت وجهة نظرة لأني من كرويدون.

أوقفونا حوالي الساعة الخامسة مساءً لمدة أربع ساعات في الجو البارد. أحضرت الشرطة العصير و البسكويت وهم مصممين على "عشرة دقائق كمان و هتمشوا" أحضر شابين بجلاليب الأكل و الشرب في سيارة. سمعت شرطي يقول لأحدهم "أنت تبعنا؟" و رد الرجل بالتأكيد و تعجت أنا لنوع هذه العلاقة.

أعلمت مفطصس بما كان يحدث و، ما تبين بعد ذلك انه كان قرار ممتاز، وصل في سيارتة وبصحبتة محامي، ربنا يخليهم.

وفي حين أن هنالك أوجه سيئة كثيرة للديكتاتورية و القمع، أتذكر دائما ان أكثرهم وضوحا هو الرتابة، وهو ما يتكون من ساعات من الوقوف والأنتظار في مزيج من الملل و الخوف في صدرك.

وقال لي أحد ضباط أمن الدولة، أثناء دردشتي معة ، أنه غير مسموح لهم بالسفرالي الخارج حتى أثناء الأجازات. أتسائل إن كان هذا صحيح.

في حوالي الساعة 8:30 مساءً، تم إعلامنا أن يجب علينا تصوير البطائق الشخصية وأقرب محل للتصوير المستندات بجوار قسم شرطة أبوزعبل. ذهبنا في موكب مكون من سيارة الشرطة في الأمام والميكروباص و سيارة مفطصس وسيارة لواء الشرطة في الخلف.

المزيد من الأنتظار خارج قسم الشرطة، حتى أن طلبت أمن الدولة من فيليب رزق أن يدخل القسم "نص ساعة بس ليرد على كام سؤال." رفض، بالطبع، و قال أنه لن يدخل بدون عودة المحامي من تصوير البطائق. المناقشات أستمرت وأصبح ضباط أمن الدولة أقل صبرا و أكثر حدة. في النهاية وافقوا أن ينتظروا حتى عودة المحامي. وأنضم لهم بعد ذلك محامي آخر: أحمد عزت.

ربما أكثر الأمور حزنا في القصة كلها هو ما يتعلق بسائق الميكروباص. بعد دخول فيليب القسم أخبرنا أننا أحرار و يمكننا الذهاب. طبعا لم نذهب و أحتمينا من البرد في الميكروباص. السائق، رجل في الستين و أسمة سعيد كان في أشد الحاجة للمغادرة، لكسب بضعة أموال وإعادة الميكروباص لصاحبة و لكن قال أن لايقدرعلى تركنا في البرد. ظل معنا.

أعلمونا المحامون أن الضباط "مستنيين مكالمة" ... تحت أحضرنا بعض الأكل. وفي نفس الوقت خمسة جالسين خارج قسم الشرطة، يأكلون، و مجموعة من الأطفال عدت و صاحوا "الانجليز احتلوا البلد!" و كانت هذه أخر لحظة من خفة الظل في تلك الليلة.

أنفتحت أبواب الجحيم الساعة الحادية عشر، المحامون أتصلوا ليبلغونا أن فيليب خُطف: قالوا أن ضباط أمن الدولة طلبوا إستجوابة من دون المحامين في غرفة مجاورة. أخذوة للأسفل ووضعوه داخل سيارة ميكرباص سوزوكي. وعندما ظهرت السيارة عند مخرج القسم حاولنا عرقلة طريقها. شقت طريقها بقوة وقوات أمن الدولة المسعورين ألقونا بعيد عن طريقها.

في نفس الوقت، مفطصس دور سيارته. أنا و دروبي ركبنا. مفطصس ... و الشرطة حاولت إيقافنا بالوقوف أمام السيارة. بالرغم من ذلك مفطصس تحرك. بار بيوركلاند قال لي بعد ذلك أنهم شدوا الشرطة بعيد عن السيارة. برافو عليهم.

وهنا بدأت المطاردة. مفطصس أثبت أنه لو تعب من الطب النفسي سيعمل في سبقات الرالي. الميكروباص- الذي غطت لوحاته المعدنية الخلفية بقطعة من القماش- تحرك بسرعة كبيرة في طريق رئيسي مزدحم قبل أن يدخل أزقة ضيقة لمنطقة سكنية و حاولوا أن يهربوا. لم يدر بخلدهم مفطصس.

سيارة أمن الدولة

فيليب كان جالس بالخلف، مع ما يقرب من أربع أو خمسة رجال من ضمنهم السائق بالأمام. في لحظة ما، التفت لنا و أبتسم. أتمنى أن نكون قد بثينا له بعض الطمائنينة، حتى لو كانت سريعه الزوال.

السرعة القسوة، التخطي الخطر، المنحنيات الحادة، أستمرت لمدة 45 دقيقة. أنا لا أقصد أن أجعل الأمريظهر كالمثير. لم يكن كذلك. كان سخيف و غير جذاب و (كانت سوزوكي ميكروباص أصلا) مخيف وخطر و كنت أريد دخول الحمام طول الوقت.

وبعد حوالي ساعة و نصف دارت السيارة وأتجهت في الأتجاة التي قدمت منة. تلاعبنا، أعتقدنا.

أتضح انهم كانوا منتظرين لواء الشرطة من قسم الشرطة ليأتي بنفسة و معاونية لكمين، حيث وضعوا حواجز عبر الطريق. الميكروباص بعد و فيليب إختفى في الظلام.

اللواء، في ثورة من الغضب نزل علينا هو و رجالتة. أخرج مفطصس من السيارة و أدخلوه مبني الكمين، بلوك قذر مكون من دور واحد و غرفة واحدة. أمرنا أنا و دروبي بالبقاء في السيارة، على الناحية الأخرى من الطريق. صوت صراخ اللواء لمفطصس كان مسموع من هناك. الأسوء، أني سمعت رجلين قادمين من الناحية الأخرى يقولون "بيضربوا حد جوه."

أتضح بعد ذلك أن اللواء ضرب مفطصس – طبيب نفسي يعمل في مركز النديم لعلاج ضحايا العنف و التعذيب – و لكن "مجرد" مره واحدة على الكتف. هذا بالطبع غير مقبول تماما، ولكن أحدى مآسي مصرالكبرى هو حجم المعاناة و الظلم وهو ما يعني أن نوع من الطيف قد تكون. ولكن العدد الكبير للمظالم "الصغرى" مثل ضربة على الكتف من شرطي لا تأخذ في عين الأعتبار. ولاداعي للذكر أن أهمال تلك المظالم الصغرى يترك الأنتهكات الكبرى أن تحدث.

مفطصس تعرض لصراخ مطول من اللواء عن أنه (مفطصس) من عمر أبنة، وأنه شخص محترم و يعرف أكثر من ذلك إلخ إلخ - مُطعم الحديث بما هو المفروض نكت - كان أكثر ألم من الضربة.

قال لي شرطي أن "الي فيليب فية ده أكبر من ما تتخيلي". على أي حال. النظرية الوحيدة التي وصلنا إليها حتى الآن هي أن مدة العامين التي أقداها في غزة ( كناشط إنساني و سياسي) وهو ما جعلة مصدر إهتمام للسلطات.

عزت ظهر في الكمين و تدخل. مفاتيح السيارة (ومحمولي و محول دروبي) أعادت لنا، و سمح لنا بالذهاب، على نصف الليل.

لا يجب على أن أقول أني عدت المنزل محطمة. لن أستمر في وصف فيليب كشاب حنون و حميم و جميل لأن هذا خارج السياق. حتى لو خراء فلا يستحق أن يخطف.

وهذا كان خطف: في ليل الجمعة فيليب رزق كان من الممكن أن يكون في أي مكان في مصر. لم يكن هناك ذرة أمل في معرفة مكانة لأن في العادة عندما يحدث أختطاف يلجأ للشرطة و نظام العدل العادي.

الأختطاف تم بالتواطؤ من الشرطة - اللواء الضاحك - فالشرطة خارج الصورة. في نفس الوقت النظام القضائي تضائل حجمة بشكل تام أمام مافيا معها رخصة للعمل بحرية. أنهم فوق القانون بمعنى أنهم سحقوا و بصقوا و خروا على القوانين كلها. حولوها الي أستمرات الرهان المهلهلة التي تملئ حلبات السباق بعد الخسارة في الرهانات: نعم نظريا في إحتمال بعيد ان القانون ممكن يحميك، ولكن الفرص تعتمد على من أنت و من أين جأت و من تعرف و مزاج ضابط أمن الدولة الممسك بك.

مثلي، فيليب نصف مصري، نصف جنسية أخرى و هذا له بعض الوزن و أتمنى ان ذلك يحمية أثناء الأحتجاز في حوزة هذه العصابة و يضمن إطلاق سراحة.

فكر للحظة في المصريين من دون جنسية أخرى و من دون أصدقاء أجانب. يالها من أمور حزينة، المصريين في حوزة أمن الدولة يتحولون الى أشباح، و فرصهم في الهروب من تلك المافيا سالمين - جسديا و عقليا و بكرامة - شبة معدومة. لا يمكن الوصول الية و مفقود.

في صباح يوم السبت، خارج مكتب النائب العام ضابط أمن دولة كريه قال لوالد فيليب رزق "ربنا يطمنك." ممكن يكون يقصد ذلك بصدق و لكن منه هو كانت أشبة بالتحذير أو النكتة.